الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
488
تفسير روح البيان
مطعم وبنوه وهم ستة أو سبعة وخرجوا حتى أتوا المسجد الحرام فقام مطعم على راحلته فنادى يا معشر قريش انى قد اجرت محمدا فلا يؤذيه أحد منكم ثم بعث إلى رسول اللّه عليه السلام ان ادخل فدخل وطاف بالبيت وصلى عنده ثم انصرف إلى منزله ومطعم وولده مطيفون به وكان من عادة العرب حفظ الجوار ولذا قال أبو سفيان لمطعم أجرنا من اجرت ثم إن مرور الجن به عليه السلام في هذه القصة ووقوفهم مستمعين لم يشعر به عليه السلام ولكن انبأه اللّه باستماعهم وذكر اجتماعهم به عليه السلام في مكة مرارا فمن ذلك ما روى أن النفر السبعة من الجن لما انصرفوا من بطن نخلة جاؤوا إلى قومهم منذرين ثم جاؤوا مع قومهم وافدين إلى رسول اللّه عليه السلام وهو بمكة وهم ثلاثمائة أو اثنا عشر ألفا فانتهوا إلى الحجون وهو موضع فيه مقابر مكة فجاء واحد من أولئك النفر إلى رسول اللّه فعال ان قومنا قد حضروا بالحجون يلقونك فوعده عليه السلام ساعة من الليل ثم قال لأصحابه انى أمرت ان أقرأ على الجن الليلة وانذرهم فمن يتبعني قالها ثلاثا فأطرقوا الا عبد اللّه بن مسعود رضى اللّه عنه فقام معه قال فانطلقنا حتى إذا كنا بأعلى مكة في شعب الحجون خطلى خطا برجله وقال لي لا نخرج منه حبى أعود إليك فإنك ان خرجت لن تراني إلى يوم القيامة وفي رواية لم آمن عليك ان يخطفك بعضهم ثم جلس وقرأ عليهم اقرأ باسم ربك أو سورة الرحمن وسمعت لغطا شديدا حتى خفت على رسول اللّه واللغط بالغين المعجمة والطاء المهملة اختلاط أصوات الكلام حتى لا يفهم وغشيته عليه السلام ثم انقطعوا كقطع السحاب فقال لي عليه السلام هل رأيت شيأ قلت نعم رجالا سودا كأنهم رجال الزط وهم طائفة من السودان الواحد منهم ز طي فقال أولئك جن نصيبين قلت سمعت منهم لغطا شديدا حتى خفت عليك إلى أن سمعتك تفرعهم بعصاك وتقول اجلسوا اى فما سببه فقال ان الجن تداعت في قتيل قتل بينهم فتحاكموا إلى فحكمت بينهم بالحق وقال أبو الليث فلما رجع اليه قال يا نبي اللّه سمعت هدتين اى صوتين قال عليه السلام اما إحداهما فانى سلمت عليهم وردوا على السلام واما الثانية فإنهم سألوا الرزق فأعطيتهم عظما وأعطيتهم روثا رزقا لدوابهم اى ان المؤمنين منهم لا يجدون عظما ذكر اسم اللّه عليه الا وجدوا عليه لحمه يوم أكل ولا ورثة الا وجد فيها حبها يوم أكلت أو يعود البعر خضرا لدوابهم ولهذا نهى عليه السلام عن الاستنجاء بالعظم والروث واما الكافرون منهم فيجدون اللحم على العظم الذي لم يذكر اسم اللّه عليه وعن قتادة لما اهبط إبليس قال اى رب قد لعننه فما علمه قال السحر قال فما قراءته قال الشعر در قيامت نرسد شعر بفرياد كسى * كر سراسر سخنش حكمت يونان كردد قال فما كتابته قال الوشم وهو غرز الابر في البدن وذر النيلج عليه قال فما طعامه قال كل ميتة وما لم يذكر اسم اللّه عليه اى من طعام الانس يأخذه سرقة قال فما شرابه قال كل مسكر قال فأين مسكنه قال الحمام قال فأين محله قال في الأسواق قال فما صوته قال المزمار قال فما مصايده قال النساء فالحمام أكثر محل إقامته والسوق محل تردده في بعض الأوقات والظاهر أن كل من لم يؤمن من الجن مثل إبليس فيما ذكر قال في انسان العيون في أكل الجان ثلاثة أقوال يأكلون بالمضغ والبلع ويشربون بالازدراد اى الابتلاع والثاني لا يأكلون ولا